السيد الحكيم : المرجعية الدينية خط احمر لا نسمح بتجاوزه والمركزية ستدفع العديد من المحافظات الى اتخا       عضو في التحالف الكردستاني ينفي وجود اتفاقية بين بغداد والإقليم بشان قانون النفط والغاز       التحالف الوطني يطالب بتوزيع مبلغ 200 دولار سنويا لكل فرد من الموازنة العامة       نائب عن الكردستاني: مايقوم به السيد عمار الحكيم لخدمة الوطن والمواطن ليس بجديد على مدرسة شهيد المحرا       العراقية تدعو إلى الحد من تبادل الاتهامات بين العراق والسعودية       وزارة التربية :المناهج الدراسية ستشهد مواكبة للتطور العلمي والمعلوماتي       إتلاف 1000 طن من مادة الشاي في محافظة واسط       السليمانية.. الصحة تنظم دورة من أجل مناهضة العنف ضد المراة       صحة كربلاء تقيم المؤتمر الطبي الدولي الاول بمشاركة 60 طبيب عراقي مغترب من مختلف دول العالم       تظاهرات في افغانستان اثر قيام جنود اجانب بحرق المصحف    

     القائمة الرئيسية

 
 

     اعلانات

 
 

     محرك البحث





بحث متقدم
 
 

    

 
 

    

 
 


مـوقــع البــــــدريــون » » مـقــــــــــالات


رسائل نزهان وعثمان



عادل الجبوري
Adil_aljiboury@yahoo.com
لم يكن الملازم نزهان صالح حسين الجبوري ذو الثلاثين ربيعا الذي ينحدر من قرية الشريعة في شمال ناحية الزاب الاسفل بقضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك شخصا معروفا، فهو حاله حال مئات او الاف الجنود والضباط الذي يمارسون عملهم كمنتسبين في الجيش العراقي، وغيرهم من عموم الناس.
لكن في صبيحة يوم الخميس الماضي، الخامس من شهر كانون الثاني-يناير الجاري اصبح الملازم نزهان اشهر من نار على علم كما يقولون بعدما ضحى بحياته من اجل المحافظة على حياة زوار الامام الحسين في ناحية البطحاء التابع لمحافظة ذي قار(الناصرية)، حينما احتضن انتحاري كان يروم تفجير نفسه وسط جموع الزوار عند نقطة تفتيش على الطريق بين الناصرية والبطحاء، ولكن ذلك لم يمنع تفجر الحزام الناسف الذي كان يرتديه الانتحاري لانه على ما يبدو كان مبرمجا على جهاز تحكم عن بعد.
وما هي الا لحظات قليلة حتى تحول الملازم نزهان ومعه جندي اخر من محافظة ديالى اسمه علي احمد الى اشلاء متناثرة اضافة الى عشرات الزوار الذين سقطوا بين شهيد وجريح.
ومنذ تلك اللحظات بات اسم نزهان الجبوري يتردد على كل لسان.. ولعل ما اعطى بعدا اخر للقضية هو قيام شخص من ابناء المذهب السني في العراق بالتضحية من اجل حماية ارواح اناس ينتمون الى المذهب الشيعي وهم في طريقهم الى كربلاء سيرا على الاقدام لزيارة مرقد الامام الحسين عليه السلام في ذكرى اربعينية استشهاده قبل الف وثلاثمائة واثنان وسبعين عاما. ولم يعد هناك من يجهل نزهان الجبوري فكل القنوات الفضائية والصحف والاذاعات راحت تتحدث عنه بأسهاب في نشراتها الخبرية وبرامجها السياسية، وبالتالي فأنه بات بطلا حقيقيا في نظر الكثيرين، وهو كذلك بالفعل.
ويقول زميله الملازم اول طبيب حمزة حسين الذي اصيب في الانفجار، وهو يروي بعضا مما شاهده، انه بينما كان الملازم نزهان الجبوري يمارس واجبه في تأمين طريق الزائرين المتوجهين الى مدينة كربلاء المقدسة سيرا على الأقدام، واذا بشكوك تساوره بوجود حركة غريبة بين صفوفهم، عندما حاول إرهابي يرتدي الزي العسكري اقتحام حشد كبير منهم، وما كان أمام الضابط الا احتضان الارهابي، وإحكام قبضته عليه، لكن لم تمض سوى لحظات حتى دوى في المكان صوت انفجار عنيف تبين انه ناجم عن تفجير حزام ناسف كان يرتديه المجرم، ليوقع عشرات الضحايا من الزوار المدنيين بين شهداء وجرحى.
ويضيف الملازم اول الطبيب حمزة، ان الملازم نزهان، وهو في بداية عقد الثلاثين، كان قد عاد من إجازته الاعتيادية قبل أيام، التي قضاها مع عائلته المكونة من زوجة وطفلين، اضافة الى والديه، وكان قبل وقوع الحادث يتحدث عبر جهاز الهاتف النقال الى والده ويطمئنه على وضعه، وكذلك تحدث مع ابنته الصغيرة ووعدها بأنه سيعود الى البيت قريباً وهو يحمل لها هدايا ولعباً، ولم يكن يعرف أن ساعته قد اقتربت، وما هي سوى دقائق حتى اختلط دمه بدماء زوار الامام الحسين عليه السلام في تلك اللحظات.
والد، ووالدة الشهيد نزهان، السيدة يسرى الجبوري عبرا عن فخرهما واعتزازهما لما قام به ولدهما من تضحية، واعتبرا "ان ذلك امر طبيعي لكل من يريد ان يؤدي واجبه تجاه وطنه وابناء شعبه بصدق واخلاص بعيدا عن حدود الطائفة والقومية والديانة والمحافظة".
نفس الشيء اكده شيخ عشيرة البوغزاة التابعة لقبيلة الجبور عيسى محسن السبيل حينما "قال ان العراقيين موحدون وان تضحية الملازم نزهان الجبوري دليل على وحدتهم وتكاتفهم وتازرهم".
الصورة البطولية التي انتهت بها حياة الملازم نزهان اعادت الى الاذهان الصورة البطولية التي رسمها ذلك الشاب الذي لم يتجاوز عمره الثمانية عشر عاما حينما وقعت كارثة جسر الائمة الرابط بين منطقتي الاعظمية السنية والكاظمية الشيعية في العاصمة العراقية بغداد قبل ستة اعوام، وتحديدا، في الحادي والثلاثين من شهر اب-اغسطس 2005، اي في خضم ذروة الشد الطائفي، اذ كانت الحشود المتوجهة صوب مرقد الامام موسى الكاظم عليه السلام تتزاحم على الجسر، وفي هذا الوقت صرخ ارهابي بأن هناك عبوات ناسفة على الجسر فما كان من الاف الناس بينهم اطفال ونساء وشيوخ الا ان يلقون بأنفسهم في نهر دجلة، ناهيك عن الذين لقوا حتفهم بسبب التدافع الشديد، وفي ذلك الموقف الحساس والخطير ماكان من الشاب عثمان العبيدي ابن منطقة الاعظمية الا ان يقفز في النهر سريعا ومن دون تردد لينقذ مايمكنه انقاذه من الارواح، وفعلا انقذ عددا غير قليل منهم، وبعد ان استنفذ كل طاقته خرت قواه رحل الى الباري عز وجل شهيدا، وليدون اسمه في سجل الابطال.
ومثلما كان عثمان العبيدي يعرف ان من سيخاطر بحياته من اجلهم هم زوار الامام الكاظم، وهم ينتمون الى مذهب اخر غير المذهب الذي ينتمي اليه، فأن الشهيد نزهان ذلك القادم من كركوك، كان يدرك انه يمكن ان يفقد حياته من اجل ان يحافظ على ارواح زوار الامام الحسين عليه السلام.
وفي الواقع ان عثمان العبيدي ونزهان الجبوري يمثلان صورتان متماثلتان تعبران بصدق وتعكسان بقوة ووضوح حقيقة المجتمع العراقي، وتثبتان ان محاولات واجندات زرع الفتنة والشقاق، واشعال الحروب والصراعات بين ابنائه مصيرها الفشل.
واذا كان المواطنون العراقيون يثبتون في كل يوم تلك الحقيقة، فأن على الساسة المعنيين بزمام الامور ان يثبتوها عبر الاقوال لا الافعال فحسب.
ومن الطبيعي ومن المفروض ان يحظى الملازم نزهان وكذلك عثمان بأقصى درجات التكريم المادي والمعنوي.. بيد ان الاهم من كل ذلك هو انه ينبغي على الجميع فهم واستيعاب وتقدير حجم وابعاد ودلالات تضحياتهما.. وعلى الجميع ان يتوقفوا ويتأملوا طويلا في الرسائل التي بعث ويبعث بها اشخاصا مثل عثمان ونزهان.. هما وان كان عراقيين، فأن رسائلهما غير موجهة الى العراقيين فحسب، بل الى كل المسلمين، واكثر من ذلك الى عموم الانسانية.


12-يناير-2012



المشاركة السابقة : المشاركة التالية
إضافة تعليق
:
:
النص : *


     تصويت

ماهو رأيك هل سيسقط المزيد من الانظمة العربية الدكتاتورية
نعم سيسقط
كلا
لا اعلم

نتائج التصويت
الأرشيف
 
 

     اخر المشاركات

مشاركات المنتدى
مشاركات مركز التحميل
دليل المواقع
 
 

     أهم الاخبار

  • استفتاء لوكالة صحفية :السيد عمار الحكيم افضل شخصية سياسية في البلاد لعام 2011
  • السيد عمار الحكيم : الحوار والطاولة المستديرة خيارنا للخروج من الازمات
  • حقيقة انفصال منظمة بدر عن تيار شهيد المحراب!!!!! اراء الشارع البدري حول الانفصال
  • بعد الحكيم الصدر : ينتقد أداء الجامعة العربية ومواقفها المتحيزة من الثورات العربية !!
  • بيان الكوادر والموالين لمنظمة بدر المجاهدة
  • السيد عمار الحكيم:ندعم الحق بالفيدرالية الادارية اللامركزية شريطة سلامة الاجراءات والتوقيتات
  • نص الحديث الثقافي لسماحة السيد عمار الحكيم في الملتقى الاسبوعي
  • نص الحديث السياسي في الملتقى الأسبوعي
  • مجددا دعوته الى اعتماد الحوار كمدخل للخروج من الأزمات... السيد عمار الحكيم : نريد مجلسا اتحاديا متوا
  • نص الحديث السياسي في الملتقى الأسبوعي لسماحة السيد عمار الحكيم ( دامت بركاته)
  • الساعدي: اعضاء في دولة القانون يعطلون انعقاد جلسة البرلمان لعدم تأكدهم من رفع الحصانة عني
  • الكولسترول "الجيّد" يخفض خطر الإصابة بأزمات القلب
  • بارزاني يهدي حسن العلوي (فيلا) للاقامة في مصيف صلاح الدين
  • الخفاجي: مبادرة الحكيم تهدف لحلحلة الازمة السياسية
  • نواب يطالبون رئاسة البرلمان اقرار يسمح باجراء امتحانات دور ثالث للطلبة الراسبين
  • وثائق إسرائيلية: استخبارات أمريكا و'شارون' أكدت تنفيذ مصر لحرب 73
  • اشتباك بين الشرطة ومحتجين في متحف بالعاصمة الامريكية
  • صالح يفجّر قنبلة طال انتظارها: سأتنحى «خلال أيام»
  • «الشيخ الصفار» يدين حالات العنف ضد المواطنين ورجال الأمن بالعوامية
  • اطلاق سراح مواطن اختطفته عصابة نيجيرية وطالبت بفدية120مليون دولار
  •  
     
    جميع الحقوق محفوظة تطوير وتصميم القمة