نجحت العملية.. لكــن المريــض مــات ! بقلم / عادل عبد المهدي
بتاريخ
: الإثنين 16-01-2012 01:29 صباحا
يردد المسؤولون بعد كل مناسبة نجاح الخطة الامنية.. وهذا ما يسرنا سماعه، خصوصاً ان القوات الامنية تقف فعلاً على اهبة الاستعداد لحماية المواطنين والدفاع عنهم.. ونحن نشهد بانهم يبذلون -رؤساء ومرؤوسين- كل جهد ممكن لخدمة الزوار، وبلسان طيب، وبخلق رفيع وتفان منقطع النظير..
فكم من عسكري ورجل امن ضحى بحياته لينقذ الاخرين.. والملازم الاول الشهيد نزهان الجبوري، الذي حجز بجسده الطاهر الارهابي فاستشهد لينقذ الاخرين، هو مثال عظيم للبطولة والتضحية والبسالة. لكن ما معنى نجاح الخطة، ونحن نعلم سقوط اكثر من 130 شهيداً و363 جريحاً، منذ 5 والى 14 من الشهر الجاري، واعداد كبيرة من المتضررين.. ودون الكلام عن اطلاق الصواريخ واستهداف جموع الزائرين، او الاعمال التي لم يعلن عنها. ثم ما هي الخطة الامنية؟ التي نعلم صعوباتها ومستلزماتها، خصوصاً مع هذه الاعداد المليونية واساليب الارهابيين الانتحارية وغيرها التي تعتبر العراق مسرحها والشعب هدفها.. هل غايتها حماية الزائرين؟ ام عدم تجاوز الضحايا عدداً محدداً؟ ام اجراءات وتطبيقات قد تكون نجحت في مواقع لكنها فشلت في اخرى.. هل وضع المسؤول هذه الحقائق وقوم الموقف كاملاً ورأى الايجابيات والسلبيات قبل الحديث عن نجاح الخطة الامنية؟ ام ان الامر مجرد رفع معنويات وتصريحات اعلامية ليس الا؟ فالاعداد الكبيرة من الشهداء والجرحى مسؤولية كبيرة تشير اما لفشل الخطط ووجود خلل كبير على الاقل في بعض المناطق، او ان الارهاب يمتلك اساليب لم ننجح لحد الان على مواجهتها، او الاثنين معاً. وهو ما يتطلب الجدية وابداء حد معقول من المسؤولية. فهل راجعنا عملية البطحاء وسقوط اكثر من 49 شهيداً.. والزبير وسقوط اكثر من ذلك بكثير، ناهيك عّما جرى في الموصل وديالى وبغداد والكفل وغيرها؟ هل دماء العراقيين رخيصة لهذه الدرجة لنغطيها بالتصريحات واستمرار مسلسل القتل دون افق واضح لايقافه؟ يردد البعض تهكماً عن بعض الاطباء قولهم ان "العملية نجحت لكن المريض مات". فالطبيب اتبع البروتوكولات العلاجية، كما تعرفها الكتب والتجربة.. لكنه لم ينقذ المريض. عندها عليه ان يراجع نفسه.. فجدوى القيام بالعملية انقاذ المريض، وإن فشل، رغم الجهد المبذول، فالتعلم واستخلاص العبر لكي يطور تجربته ولا يكرر ذات الاخطاء في المرات القادمة.